ابن الجوزي
350
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بالسلطان وأنت مع امرأتي ، وكثر الضجيج ، فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم ، فقال : أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار ، فقال الشيخ : هي داري ، وأنا فروخ مولى بني فلان ، فسمعت امرأته كلامه فخرجت ، فقالت : هذا زوجي ، وهذا ابني الَّذي خلفه [ 1 ] وأنا حامل به ، فاعتنقا جميعا وبكيا ، فدخل فروخ المنزل وقال : هذا ابني ؟ قالت : نعم ، قال : فأخرجي المال الَّذي [ لي ] [ 2 ] عندك ، وهذه معي أربعة آلاف دينار ، فقالت : المال قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام . ثم خرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته ، وأتاه مالك بن أنس ، والحسن بن زيد ، وابن أبي علي اللهبي [ 3 ] ، والمساحقي ، وأشراف أهل المدينة ، وأحدق الناس به ، فقالت امرأته : اخرج فصلّ في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلَّم ، فخرج فنظر إلى حلقة وافرة ، فأتاها فوقف بها وفرجوا له قليلا ، ونكس ربيعة رأسه وأوهمه أنه لم يره ، وعليه طرحة طويلة ، فشك فيه أبو عبد الرحمن ، فقال : من هذا الرجل ؟ فقالوا له : هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، فقال أبو عبد الرحمن : لقد رفع الله ابني ، ثم رجع إلى منزله ، فقال لوالدته : لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها ، فقالت أمه : فأيما أحب إليك ؟ ثلاثون ألف دينار ، أو هذا الجاه الَّذي هو فيه ؟ فقال : لا والله إلا هذا ، قالت : فإنّي أنفقت المال كله عليه ، قال : فوالله ما ضيعتيه . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي [ بن ثابت ] [ 4 ] الحافظ ، قال : أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد أبو سعيد النيسابورىّ ، قال : حدّثنا الحسن بن صاحب بن حميد ، قال : سمعت أبا سلمة الصنعاني الفقيه ، يقول : سمعت بكر بن عبد الله بن الشرود الصنعاني ، يقول [ 5 ] : أتينا مالك بن أنس ، فجعل يحدّثنا عن ربيعة الرأي ، فكنا نستزيده من حديث ربيعة ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة ؟ هو نائم في ذاك الطاق ، فأتينا ربيعة
--> [ 1 ] في الأصل : « خلف » . وما أوردناه من ت وتاريخ بغداد . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ بغداد . [ 3 ] في الأصل : « الكهني » . خطأ . والتصحيح من ت وتاريخ بغداد . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 5 ] الخبر في تاريخ بغداد 8 / 424 .